أخبار عاجلةالرأي

الدكتورة مروة عبد الرؤوف سلطان تكتب : المرأة الأفريقية في سلاسل القيمة الزراعية: لماذا لا تتحول المشاركة في الإنتاج إلى مكاسب اقتصادية؟

تُعد الزراعة والنظم الغذائية من أهم ركائز اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء، ليس فقط لما توفره من الغذاء، وإنما أيضًا لما تتيحه من فرص للعمل والدخل لملايين السكان، ولا سيما في المناطق الريفية. وفي ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الأفريقية، لم يعد الاهتمام بالقطاع الزراعي مقتصرًا على زيادة الإنتاج، وإنما أصبح يرتبط بصورة متزايدة بقدرة الدول على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، والانتقال من إنتاج المواد الخام إلى مراحل التصنيع والتسويق والتوزيع، بما يسمح بتوليد قيمة اقتصادية أكبر وتحسين دخول العاملين في القطاع[1].

وفي هذا السياق، تبرز المرأة بوصفها فاعلًا أساسيًا في النظم الزراعية والغذائية في أفريقيا جنوب الصحراء؛ فهي تشارك في مراحل متعددة تبدأ من الإنتاج الزراعي وتمتد إلى التجهيز والتصنيع والتسويق، فضلًا عن مشاركتها في الأنشطة المرتبطة بتوفير الغذاء للأسر والمجتمعات. وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن النظم الزراعية والغذائية تمثل أكبر مصدر للتشغيل للنساء في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث توفر العمل لنحو 76% من النساء العاملات في المنطقة. ومع ذلك، تظل مشاركة النساء في كثير من الحالات مرتبطة بالأنشطة صغيرة النطاق والأقل ربحية، بينما تحد القيود المرتبطة بالموارد الإنتاجية والخدمات والأسواق والتمويل من قدرتهن على الانتقال إلى المراحل الأعلى قيمة من السلسلة الزراعية[2].

ولا تكمن المشكلة، إذن، في محدودية مشاركة المرأة في النشاط الزراعي بقدر ما تكمن في طبيعة هذه المشاركة وموقعها داخل سلسلة القيمة؛ فقد تكون المرأة حاضرة بقوة في عملية الإنتاج، لكنها أقل حضورًا في المراحل التي تتولد فيها القيمة المضافة الأكبر، مثل التصنيع والتعبئة والوصول إلى الأسواق الأكثر ربحية والتجارة، فضلًا عن محدودية مشاركتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج والاستثمار. كما تحد القيود المفروضة على الحصول على الأرض والمدخلات والتمويل والخدمات الزراعية من قدرة النساء على الانتقال إلى مستويات أعلى من سلسلة القيمة، بما يقلل من العائد الاقتصادي الذي يمكن أن يحصلن عليه من مشاركتهن في النشاط الزراعي[3].

ومن هنا تبرز إشكالية تتجاوز مجرد الحديث عن مشاركة المرأة في الزراعة أو تمكينها اقتصاديًا، لتتعلق بمدى قدرتها على الانتقال من موقع المشاركة في الإنتاج إلى موقع أكثر تأثيرًا داخل سلسلة القيمة، بحيث تستفيد بصورة أكبر من القيمة الاقتصادية التي تسهم في إنتاجها, فزيادة مشاركة النساء في الأسواق أو الأنشطة التجارية لا تعني بالضرورة تحقق التمكين الاقتصادي بصورة تلقائية؛ إذ ترتبط طبيعة المكاسب التي تحصل عليها المرأة بموقعها داخل سلسلة القيمة، ومدى امتلاكها للموارد الإنتاجية، وقدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق، فضلًا عن قدرتها على المشاركة في اتخاذ القرار[4].

وانطلاقًا من ذلك، يناقش هذا المقال موقع المرأة الأفريقية في سلاسل القيمة الزراعية بأفريقيا جنوب الصحراء، والعوامل التي تحد من استفادتها من القيمة الاقتصادية الناتجة عن مشاركتها الإنتاجية، والسبل التي يمكن من خلالها تعزيز انتقالها إلى المراحل الأعلى قيمة داخل هذه السلاسل. كما يتناول الدور الذي يمكن أن تؤديه السياسات الزراعية، وتحسين الوصول إلى التمويل والخدمات والأسواق، وتطوير قدرات النساء، في تحويل مشاركتهن من مجرد مساهمة أساسية في الإنتاج إلى مشاركة أكثر فاعلية في خلق القيمة والاستفادة منها.

المحور الأول: موقع المرأة الأفريقية في سلاسل القيمة الزراعية

لا تقتصر مشاركة المرأة في القطاع الزراعي في أفريقيا جنوب الصحراء على العمل المباشر في الحقول والإنتاج الغذائي، وإنما تمتد إلى مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالنظم الزراعية والغذائية، بما في ذلك تجهيز المنتجات وحفظها وتصنيعها وتسويقها وبيعها. ويعكس هذا التنوع اتساع الدور الاقتصادي الذي تؤديه المرأة داخل سلسلة القيمة الزراعية، إلا أن هذا الدور لا يتوزع بصورة متكافئة بين مختلف مراحل السلسلة؛ إذ تتركز مشاركة النساء بدرجة أكبر في الأنشطة الأولية والصغيرة الحجم،إلا أن هذا الدور لا يتوزع بصورة متكافئة بين مختلف مراحل السلسلة، كما تواجه النساء قيودًا تحد من قدرتهن على التوسع في أنشطة مثل التصنيع والتسويق والمشاركة في الأنشطة الأعلى قيمة[5].

وتتخذ هذه المشاركة أشكالًا متعددة وفقًا لطبيعة النشاط الزراعي والاقتصاد المحلي؛ فلا تقتصر مساهمة النساء على مرحلة الإنتاج الزراعي المباشر، وإنما تمتد إلى مراحل أخرى ضمن النظم الزراعية والغذائية، من بينها معالجة المنتجات وتوزيعها ووصولها إلى المستهلكين. ويعكس هذا التنوع اتساع الدور الاقتصادي الذي تؤديه المرأة داخل سلاسل القيمة الزراعية، إلا أن هذا الدور لا يتوزع بصورة متكافئة بين مختلف مراحل السلسلة، بما يثير تساؤلات حول مدى استفادة النساء من الفرص الاقتصادية المتاحة عبر مراحلها المختلفة، وقدرتهن على الانتقال إلى الأنشطة التي توفر قيمة اقتصادية أكبر. ومن ثم، فإن النظر إلى المرأة باعتبارها منتجة زراعية فقط لا يعكس بصورة كاملة طبيعة مشاركتها الاقتصادية داخل النظم الزراعية والغذائي[6].

وتكتسب المراحل التي تشارك فيها المرأة أهمية خاصة عند تحليل موقعها داخل سلسلة القيمة؛ إذ إن تحقيق العائد الاقتصادي لا يرتبط بمجرد إنتاج السلعة الزراعية، وإنما يتحدد بدرجة كبيرة بما يحدث لها بعد الإنتاج. فكلما انتقلت السلعة من صورتها الأولية إلى مراحل التجهيز والتصنيع والتعبئة والتسويق، ارتفعت قدرتها على توليد قيمة مضافة ودخل أكبر. ومن هنا تظهر إحدى المفارقات الأساسية في مشاركة المرأة الأفريقية؛ فهي قد تؤدي دورًا رئيسيًا في إنتاج السلعة أو تجهيزها، لكنها لا تمتلك بالضرورة القدرة نفسها على التحكم في المراحل اللاحقة التي تحدد سعر المنتج النهائي وتوزيع العائد الناتج عنه.

وتتضح هذه الفجوة بصورة أكبر في الأنشطة التي تعتمد على الأسواق وسلاسل التوريد الحديثة؛ فامتلاك المرأة القدرة على الإنتاج لا يعني بالضرورة امتلاكها القدرة على تحديد ما ستنتجه، أو كيفية تسويقه، أو الجهة التي ستبيعه إليها، أو السعر الذي ستحصل عليه. كما أن محدودية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأسعار والطلب، وضعف القدرة على التخزين والنقل، وصعوبة الوصول إلى المشترين الأكبر، يمكن أن تدفع كثيرًا من النساء إلى بيع منتجاتهن في صورتها الأولية وفي الأسواق المحلية، وهو ما يقلل من قدرتهم على الاستفادة من القيمة التي تتولد في المراحل اللاحقة.

ولا يرتبط هذا الوضع فقط بخصائص النشاط الزراعي، وإنما يتصل أيضًا بموقع المرأة في البنية الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالإنتاج. فضعف امتلاك الأراضي أو التحكم فيها، ومحدودية الوصول إلى الائتمان والمدخلات الزراعية والتكنولوجيا والخدمات الإرشادية، كلها عوامل تؤثر في قدرة المرأة على توسيع نشاطها والانتقال من الإنتاج المحدود إلى أنشطة أكثر ربحية. كما أن المسؤوليات المنزلية والرعاية غير مدفوعة الأجر قد تحد من الوقت المتاح أمام النساء لتوسيع أعمالهن أو الوصول إلى الأسواق البعيدة، بما يكرس تركّزهن في الأنشطة الأقل احتياجًا إلى رأس المال والأكثر ارتباطًا بالاقتصاد المحلي[7].

وبذلك، فإن حضور المرأة في سلاسل القيمة الزراعية لا ينبغي قياسه فقط بحجم مشاركتها في العمل أو الإنتاج، وإنما أيضًا بالموقع الذي تشغله داخل السلسلة ومدى قدرتها على الوصول إلى الموارد والأسواق والتحكم في القرارات والاستفادة من القيمة المضافة. فالمشاركة الواسعة في المراحل الأولية لا تؤدي تلقائيًا إلى تحسين المكانة الاقتصادية للمرأة إذا ظلت المراحل الأكثر ربحية بعيدة عنها. ومن هنا، يصبح الانتقال من مجرد المشاركة في الإنتاج إلى المشاركة الفاعلة في خلق القيمة وتوزيعها أحد التحديات الرئيسية أمام تعزيز الدور الاقتصادي للمرأة الأفريقية في القطاع الزراعي.

وهنا تبرز المسألة الأساسية التي يمهد لها هذا المحور: إذا كانت المرأة حاضرة بالفعل في مختلف الأنشطة الزراعية والغذائية، فما العوامل التي تحول دون حصولها على نصيب أكثر عدالة من القيمة الاقتصادية التي تسهم في إنتاجها؟ وهذا ما يقود إلى المحور التالي، الذي يتناول الفجوة بين مشاركة المرأة في سلاسل القيمة الزراعية وقدرتها على الاستفادة من القيمة الاقتصادية المتولدة عنها.

المحور الثاني: الفجوة بين المشاركة والقيمة: أين تتعطل استفادة المرأة الأفريقية؟

تكشف البيانات المتاحة عن مفارقة أساسية في موقع المرأة داخل النظم الزراعية والغذائية في أفريقيا جنوب الصحراء؛ فعلى الرغم من اتساع مشاركتها في هذا القطاع، فإن حضورها لا يتوزع بصورة متكافئة على مختلف حلقات سلسلة القيمة. وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن نحو 76% من النساء العاملات في أفريقيا جنوب الصحراء يعملن في النظم الزراعية والغذائية، بينما تمثل النساء 49% من إجمالي قوة العمل في هذه النظم. ومع ذلك، تتركز مشاركتهن بدرجة كبيرة في بعض الأنشطة دون غيرها؛ فالنساء يشكلن نحو 73% من قوة العمل في تجهيز الأغذية والخدمات، في حين لا تتجاوز نسبتهن 3% في قطاع النقل. كما يعمل أكثر من 90% من النساء العاملات في المنطقة في القطاع غير الرسمي، وهو ما يحد من الاعتراف الاقتصادي بعملهن ومن قدرتهن على الوصول إلى الحماية والتمويل وفرص التوسع[8].

وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة لا تتمثل في غياب المرأة عن سلاسل القيمة الزراعية، وإنما في موقعها داخلها؛ فارتفاع حضور النساء في تجهيز الأغذية والخدمات مقابل محدودية مشاركتهن في النقل، إلى جانب اتساع العمل غير الرسمي، يشير إلى تمركز جانب مهم من النشاط النسائي في الحلقات التي ترتبط غالبًا بالعمل منخفض الأجر أو الأقل قدرة على توليد النفوذ الاقتصادي. كما أن مشاركة النساء في الأنشطة خارج المزرعة آخذة في الارتفاع؛ فقد ارتفعت نسبة النساء العاملات في هذه القطاعات من 21% عام 2005 إلى 29% عام 2022، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو أدوار تتجاوز الإنتاج الزراعي المباشر، لكنه لا يعني بالضرورة وصولهن إلى المواقع الأكثر ربحية داخل السلسلة.

وتظهر ملكية الأرض باعتبارها أحد أكثر العوامل تأثيرًا في قدرة المرأة على تحسين موقعها الاقتصادي داخل سلسلة القيمة. ففي 28 دولة من أصل 33 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء تتوافر عنها بيانات بشأن ملكية الأراضي الزراعية، ترتفع احتمالية امتلاك الرجال للأراضي أو حيازتهم حقوقًا آمنة عليها مقارنة بالنساء. ولا تقتصر أهمية هذه الفجوة على مسألة الملكية في حد ذاتها، وإنما تمتد إلى قدرة المرأة على استخدام الأرض باعتبارها أصلًا إنتاجيًا يمكن البناء عليه للحصول على التمويل والاستثمار في المدخلات والمعدات وتوسيع النشاط الزراعي. ومن ثم، فإن محدودية حقوق النساء في الأرض قد تصبح قيدًا مبكرًا ينعكس لاحقًا على قدرتهن على الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في سلسلة القيمة.

وتتضح آثار هذه الفجوة بصورة ملموسة في كينيا، حيث تواجه النساء تحديات عبر مراحل مختلفة من سلاسل القيمة الزراعية، بدءًا من الإنتاج ووصولًا إلى التجميع والتسويق. ووفق وثيقة للبنك الدولي، تمثل النساء نحو 80% من العمالة الزراعية في كينيا، ويدرن نحو 40% من المزارع الصغيرة، إلا أنهن لا يمتلكن سوى نحو 1% من الأراضي الزراعية ويحصلن على نحو 10% فقط من الائتمان المتاح. وتنعكس هذه الفجوات على الإنتاجية؛ إذ تشير الوثيقة إلى أن إنتاجية المزارعات تقل في المتوسط بنحو 20–30% عن إنتاجية الرجال. ولا ترتبط المشكلة فقط بامتلاك الأرض أو التمويل، وإنما تمتد إلى محدودية الوصول إلى المدخلات عالية الجودة، والمعدات والتكنولوجيا والمعلومات الفنية وخدمات الإرشاد[9].

ولا تعني هذه الأرقام أن المرأة تفتقر إلى القدرة على تحقيق قيمة اقتصادية أكبر، وإنما تكشف عن وجود فجوة بين مساهمتها في العمل وبين قدرتها على التحكم في الموارد التي تجعل هذه المساهمة أكثر إنتاجية وربحية. فالمزارعة التي تنتج محصولًا ولكنها لا تمتلك الأرض، أو لا تستطيع الحصول على الائتمان لشراء المعدات، أو تفتقر إلى المعلومات الفنية والسوقية، تكون قدرتها على الانتقال من بيع المنتج الخام إلى تجهيزه أو تخزينه أو تسويقه في أسواق أكثر ربحية محدودة. وهنا تصبح القيود على الموارد جزءًا من المشكلة الأوسع المتعلقة بموقع المرأة داخل سلسلة القيمة، وليس مجرد عقبات منفصلة أمام الإنتاج.

وتقدم سلسلة قيمة الشيا في غرب أفريقيا نموذجًا أكثر وضوحًا لهذه المفارقة؛ إذ تشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن أكثر من 16 مليون امرأة من صغار المزارعين يشاركن في إنتاج خام الشيا في غرب أفريقيا، الذي يدخل في صناعات الأغذية ومستحضرات التجميل عالميًا. وعلى الرغم من مساهمة هؤلاء النساء في سلسلة تحقق إيرادات تقدر بمليارات الدولارات، فإن المصدر يشير إلى أن كثيرًا منهن ما زلن يعشن في ظروف اقتصادية صعبة، وهو ما يكشف الفجوة بين القيمة التي تولدها السلسلة اقتصاديًا والقيمة التي تصل إلى النساء العاملات في مراحلها الأولى.

لكن تجربة الشيا في غانا تكشف في الوقت نفسه أن هذه الفجوة ليست قدرًا ثابتًا، وأن الانتقال إلى مواقع أكثر تأثيرًا داخل سلسلة القيمة يمكن أن يتحقق عندما تتوافر آليات الربط بالأسواق والتكنولوجيا وريادة الأعمال. ومن النماذج اللافتة في هذا المجال Mawuse Gyisun، الشريكة المؤسسة والمديرة التشغيلية لمؤسسة Sommalife في شمال غانا، التي تعمل على رقمنة سلسلة قيمة الشيا وربط النساء بالأسواق. ووفق منظمة الأغذية والزراعة، استفادت مبادرتها من خدماتها أكثر من 150 ألف امرأة في سلسلة قيمة الشيا، من خلال استخدام الأدوات الرقمية لتحسين الوصول إلى الأسواق ودعم سبل العيش والحفاظ على أشجار الشيا المحلية.

ولا يقتصر الأمر على التكنولوجيا، إذ تكشف تجربة  Patience Kpinion صاحبة مشروع  Modern Star She في شمال غانا، عن أهمية التمويل والوصول إلى الأسواق الرسمية في انتقال المرأة من النشاط الزراعي إلى ريادة الأعمال. فقد واجهت صاحبة المشروع صعوبات في الحصول على التمويل والوصول إلى الأسواق الرسمية اللازمة لتوسيع أعمالها في إنتاج زبدة الشيا، قبل مشاركتها في برنامج تدريبي نظمته منظمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ومركز التجارة الدولية، وركز على إدارة الأعمال والوصول إلى التمويل. وتوضح هذه الحالة أن المشكلة قد لا تكمن في غياب النشاط الاقتصادي النسائي، وإنما في صعوبة توفير الأدوات التي تسمح بتحويل النشاط الصغير إلى مشروع قادر على التوسع والوصول إلى الأسواق الأوسع[10].

وتكشف هذه التجارب أن الموقع الذي تشغله المرأة داخل سلسلة القيمة أكثر أهمية من مجرد وجودها فيها. فالمرأة قد تكون منتجة رئيسية للسلعة، كما في حالة الشيا، أو تمثل نسبة كبيرة من العمالة الزراعية، كما في الحالة الكينية، لكن العائد الذي تحصل عليه يتأثر بقدرتها على امتلاك الأصول، والحصول على التمويل والتكنولوجيا والمعلومات، والوصول إلى الأسواق الرسمية، والتحكم في مراحل المعالجة والتسويق. ومن ثم، فإن زيادة عدد النساء المشاركات في الزراعة لا تكفي وحدها لتحقيق التمكين الاقتصادي؛ إذ يتطلب الأمر نقل جانب أكبر من مشاركتهن من العمل في السلسلة إلى امتلاك قدرة أكبر على خلق القيمة والتحكم في جزء من عوائدها.

وبذلك، تكشف الخبرات الأفريقية أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إدماج المرأة في سلاسل القيمة الزراعية، فهي موجودة بالفعل وبأعداد كبيرة، وإنما في تغيير طبيعة هذا الإدماج. فالفجوة بين حجم مساهمة المرأة وبين نصيبها من القيمة الاقتصادية تشير إلى ضرورة الانتقال من سياسات تستهدف زيادة المشاركة فقط إلى سياسات تساعد النساء على امتلاك الموارد، والوصول إلى التمويل والأسواق، واستخدام التكنولوجيا، وتطوير المشروعات، والانتقال من بيع المنتجات الأولية إلى الأنشطة التي تضيف قيمة أكبر. وهذه النقلة هي التي تفتح المجال أمام السؤال التالي: ما الأدوات التي يمكن أن تساعد المرأة الأفريقية على الصعود داخل سلاسل القيمة بدلًا من بقائها في حلقاتها الأدنى؟

المحور الثالث: من المشاركة إلى خلق القيمة: آليات تمكين المرأة في سلاسل القيمة الزراعية

لا يتطلب تعزيز استفادة المرأة الأفريقية من سلاسل القيمة الزراعية مجرد زيادة مشاركتها في الإنتاج، وإنما يستلزم توفير بيئة اقتصادية ومؤسسية تسمح لها بالانتقال إلى الأنشطة الأعلى قيمة، وامتلاك قدر أكبر من التحكم في الموارد والعوائد. وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الآليات التي يمكن أن تساعد على تحويل المشاركة النسائية من مجرد مساهمة في العمل الزراعي والغذائي إلى مشاركة أكثر قدرة على خلق القيمة والاستفادة منها، وفي مقدمتها التمويل، والتكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق، والعمل الجماعي، وتطوير المهارات، إلى جانب تبني سياسات زراعية وتجارية أكثر استجابة للفجوات بين الجنسين.

أولًا: التمويل والخدمات المالية كمدخل للانتقال إلى الأنشطة الأعلى قيمة

يمثل توسيع وصول النساء إلى التمويل أحد أهم المداخل التي يمكن من خلالها تعزيز موقعهن داخل سلاسل القيمة الزراعية؛ فالتمويل لا يتيح فقط  شراء المدخلات الزراعية، وإنما يمكن أن يساعد في اقتناء معدات التجهيز والتخزين، وتطوير المنتجات، وتوسيع المشروعات الصغيرة، والوصول إلى الأسواق التي تتطلب قدرًا أكبر من رأس المال. ويشير البنك الأفريقي للتنمية إلى أن محدودية الوصول إلى التمويل تمثل أحد أبرز القيود أمام النساء في سلاسل القيمة الزراعية في أفريقيا، إذ تُقدَّر فجوة التمويل المتاحة للنساء في هذه السلاسل بنحو 15.6 مليار دولار، وهو ما يحد من قدرة كثير من المشروعات النسائية على التوسع والانتقال إلى القطاعات الأكثر ربحية[11].

ولا ينبغي أن يقتصر التمويل الموجه إلى النساء على القروض التقليدية، وإنما يمكن أن يشمل آليات أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة المشروعات الصغيرة والأنشطة الموسمية، مثل التمويل الجماعي، والادخار، والتأمين الزراعي، والخدمات المالية الرقمية. وتكتسب هذه الآليات أهمية خاصة في المناطق الريفية التي تعاني فيها النساء من محدودية الوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية، إذ يمكن للتكنولوجيا المالية أن تقلل بعض تكاليف الوصول إلى الخدمات وتوفر أدوات تساعد النساء على إدارة التدفقات المالية والادخار والحصول على التمويل. ومن ثم، يصبح تعزيز الشمول المالي جزءًا من استراتيجية أوسع لنقل المرأة من النشاط منخفض رأس المال إلى نشاط قادر على التوسع وإضافة قيمة أكبر.

ثانيًا: التكنولوجيا والرقمنة كأداة لتغيير موقع المرأة داخل السلسلة

تمثل التكنولوجيا أحد المسارات التي يمكن أن تساعد النساء على تجاوز بعض القيود التقليدية المرتبطة بالمسافة والمعلومات والوصول إلى الأسواق. فالتطبيقات الرقمية وخدمات المعلومات الزراعية ومنصات التجارة الإلكترونية يمكن أن تساعد المنتجين على الوصول إلى معلومات الأسعار والطلب، والتواصل المباشر مع المشترين، وتسويق المنتجات خارج الأسواق المحلية. كما يمكن لتقنيات المعالجة والميكنة أن تخفف من كثافة العمل اليدوي الذي تتحمله النساء، وتتيح لهن توجيه جزء أكبر من نشاطهن نحو مراحل ذات إنتاجية وقيمة مضافة أعلى، وتقدم كوت ديفوار مثالًا عمليًا على إمكانية توظيف المنصات الرقمية في دعم العاملين في سلاسل القيمة الزراعية، إذ استفاد أكثر من 400 ألف شخص من خدمات المنصات الرقمية للوصول إلى الأسواق والخدمات المالية، وكانت النساء يمثلن 58.9% من المستفيدين. وتكشف هذه التجربة أن الرقمنة يمكن أن تتجاوز كونها أداة تقنية لتصبح وسيلة لتعزيز قدرة النساء على الوصول إلى الخدمات والأسواق، ومن ثم تحسين موقعهن داخل سلسلة القيمة[12].

وتولي منظمة الأغذية والزراعة أهمية واضحة لهذا المسار، إذ توصي بتطوير التكنولوجيا والابتكار لتسهيل وصول النساء إلى القطاعات الأعلى قيمة داخل سلاسل القيمة، بما في ذلك استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيا الموفرة للعمل، ومعدات المعالجة. كما تشير المنظمة إلى أن تحسين الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات والمعلومات يمثل جزءًا أساسيًا من بناء سلاسل قيمة أكثر شمولًا واستدامة.

ولا تعني الرقمنة مجرد استخدام الهاتف المحمول في عمليات البيع والشراء، وإنما يمكن أن تغير طبيعة العلاقة بين المرأة وبقية أطراف السلسلة؛ فبدلًا من اعتمادها الكامل على الوسطاء المحليين، يمكنها الوصول بصورة مباشرة إلى معلومات السوق والمشترين ومقدمي الخدمات المالية. غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب معالجة الفجوة الرقمية نفسها، وضمان حصول النساء الريفيات على الأجهزة والاتصال والمهارات الرقمية اللازمة لاستخدام هذه الأدوات بصورة فعالة.

ثالثًا: التعاونيات والعمل الجماعي كوسيلة لتعزيز القدرة التفاوضية

يمثل العمل الجماعي أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة النساء على الوصول إلى الأسواق والتمويل والخدمات، خصوصًا بالنسبة إلى صغار المنتجين الذين لا يستطيعون بمفردهم توفير الكميات أو المعايير التي تطلبها الأسواق الكبيرة. ويمكن للتعاونيات والمجموعات النسائية أن تساعد في تجميع الإنتاج، وخفض تكاليف النقل والتسويق، وتحسين القدرة على التفاوض مع المشترين، فضلًا عن توفير مساحة لتبادل المعلومات والخبرات.

وتوصي منظمة الأغذية والزراعة بتعزيز الروابط بين مختلف الفاعلين في سلاسل القيمة وتشجيع مشاركة النساء في الجمعيات والتعاونيات والمجموعات المنتجة، باعتبار ذلك وسيلة لتحسين الوصول إلى الأسواق والخدمات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والقدرة على اتخاذ القرار. كما تؤكد أهمية بناء شراكات بين المنتجين والقطاع الخاص والمؤسسات الداعمة لضمان مشاركة أكثر شمولًا وكفاءة في سلاسل القيمة.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في حالة النساء اللاتي يعملن في مشروعات صغيرة ومتفرقة؛ إذ يمكن للعمل الجماعي أن يحول النشاط الفردي محدود الحجم إلى قدرة إنتاجية وتسويقية أكبر، بما يتيح للنساء التفاوض بصورة أفضل مع المشترين والمشاركة في الأسواق المنظمة بدلًا من الاعتماد على البيع الفردي في الأسواق المحلية.

رابعًا: ربط التمكين النسائي بالتجارة الإقليمية وسلاسل القيمة العابرة للحدود

يفتح التكامل الاقتصادي الأفريقي مجالًا آخر يمكن أن تستفيد منه النساء، خصوصًا مع تنامي الاهتمام بتطوير التجارة الزراعية وسلاسل القيمة الإقليمية. فالوصول إلى أسواق أوسع يمكن أن يخلق حوافز لتطوير المنتجات الزراعية والغذائية، وتحسين جودتها وتعبئتها وتصنيعها، بدلًا من الاكتفاء ببيعها في صورتها الأولية داخل الأسواق المحلية.

وفي هذا السياق، تشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن التجارة الزراعية والغذائية يمكن أن توفر فرصًا مهمة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، لكنها تؤكد في الوقت نفسه ضرورة إزالة الحواجز المرتبطة بحقوق الأرض، والشمول المالي، والتكنولوجيا، والتعليم، والمسؤوليات غير المدفوعة، إلى جانب تبسيط إجراءات التجارة والجمارك ورقمنة العمليات التجارية.[13].

ومن هنا يمكن لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أن تمثل مجالًا مهمًا أمام النساء العاملات في الصناعات الزراعية والغذائية، ليس فقط باعتبارها سوقًا أكبر، وإنما باعتبارها إطارًا يمكن أن يساعد على ربط المنتجين الصغار بالمشترين والأسواق الإقليمية. إلا أن الاستفادة من هذا الإطار ستظل مرتبطة بقدرة النساء على استيفاء متطلبات الجودة والتعبئة والتسويق والتمويل، وهو ما يجعل الاستثمار في قدرات النساء جزءًا أساسيًا من تحويل فرص التكامل التجاري إلى مكاسب فعلية.

خامسًا: من سياسات دعم المرأة إلى سياسات تعيد تشكيل موقعها داخل السلسلة

تتطلب معالجة الفجوة بين مشاركة المرأة واستفادتها الاقتصادية تجاوز السياسات التي تركز فقط على زيادة عدد النساء المشاركات في القطاع الزراعي، والانتقال إلى سياسات تستهدف الموقع الذي تشغله المرأة داخل سلسلة القيمة. ويشمل ذلك ضمان المساواة في الوصول إلى الأرض والتمويل والمدخلات والخدمات الإرشادية، وتطوير برامج التدريب والمهارات التجارية، ودعم التكنولوجيا والميكنة، وتحسين البنية التحتية والأسواق، إلى جانب توفير بيانات مصنفة حسب الجنس تساعد الحكومات على تحديد مواضع الفجوة وقياس التقدم[14].

وعليه، فإن تمكين المرأة الأفريقية داخل سلاسل القيمة الزراعية لا يرتبط بأداة واحدة، وإنما يتطلب حزمة متكاملة من التدخلات تبدأ بالموارد والتمويل، وتمر بالتكنولوجيا والتدريب والعمل الجماعي، وتنتهي بالقدرة على الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية. فالانتقال من موقع المنتج أو العامل إلى موقع صاحب المشروع أو المتحكم في مراحل المعالجة والتسويق يحتاج إلى بيئة تسمح للمرأة بالاستثمار والتوسع واتخاذ القرار. ومن ثم، فإن نجاح سياسات التمكين لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد النساء اللاتي دخلن القطاع، وإنما بمدى تحسن موقعهن داخل سلسلة القيمة، وزيادة قدرتهن على خلق القيمة والحصول على نصيب أكثر عدالة من العوائد.

تكشف قراءة موقع المرأة الأفريقية في سلاسل القيمة الزراعية عن مفارقة أساسية؛ فعلى الرغم من اتساع مشاركتها في مختلف مراحل النظم الزراعية والغذائية، فإن هذه المشاركة لا تزال لا تنعكس بصورة متناسبة على قدرتها على الاستفادة من القيمة الاقتصادية المتولدة عنها. فالمرأة حاضرة بقوة في الإنتاج والتجهيز والأنشطة المرتبطة بالغذاء، إلا أن قدرتها على الانتقال إلى المراحل الأعلى قيمة، مثل التصنيع والتسويق والتجارة، تظل مقيدة بفجوات في ملكية الأرض، والوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والمعلومات والأسواق، فضلًا عن القيود الاجتماعية والمؤسسية.

وتوضح التجارب الأفريقية أن تجاوز هذه الفجوة لا يرتبط بزيادة مشاركة النساء في القطاع الزراعي فحسب، وإنما بإعادة تشكيل موقعهن داخل سلاسل القيمة نفسها. فالتجارب التي تم عرضها، من سلاسل الشيا في غانا إلى المبادرات الرقمية في غرب أفريقيا، تكشف أن توفير التمويل، وربط النساء بالأسواق، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز العمل الجماعي، وفتح المجال أمام التجارة الإقليمية، يمكن أن يحول المرأة من مجرد منتج أو عامل في سلسلة القيمة إلى فاعل أكثر قدرة على خلق القيمة والاستفادة من عوائدها.

ومن ثم، فإن التحدي أمام الدول الأفريقية لا يتمثل في إدماج المرأة في سلاسل القيمة الزراعية، فهي بالفعل جزء أساسي منها، وإنما في ضمان أن يكون هذا الإدماج أكثر عدالة وقدرة على توليد الدخل والملكية والتأثير الاقتصادي. ويتطلب ذلك سياسات لا تكتفي بدعم مشاركة النساء في المراحل الأولى من السلسلة، بل تعمل على إزالة الحواجز التي تحول دون انتقالهن إلى مراحل التصنيع والتسويق والتجارة، مع تطوير بيئة تمكّن المشروعات النسائية من النمو والوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية.

 

  • مروة عبد الرؤوف سلطان .. ماجيستير الدراسات الأفريقية-جامعة القاهرة

الهوامش:

  1. Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Natural Resources Institute (NRI), and African Women in Agricultural Research and Development (AWARD). The Status of Women in Agrifood Systems in Sub-Saharan Africa. Rome: FAO, 2025. https://www.fao.org/newsroom/detail/sub-saharan-africa–fao-report-presents-new-data-on-women-s-labour–food-security–nutrition–and-wellbeing-in-agrifood-systems/en  
  2. World Bank. National Agricultural Value Chain Development Project (NAVCDP): Stakeholder Engagement Plan (SEP). Republic of Kenya, State Department for Crop Development and Agricultural Research, February 2022.
  3. Quisumbing, Agnes, Jessica Heckert, Simone Faas, Gayathri Ramani, Kalyani Raghunathan, and Hazel Malapit. “Women’s Empowerment and Gender Equality in Agricultural Value Chains: Evidence from Four Countries in Asia and Africa.” Food Security 13 (2021): 1101–1124. https://doi.org/10.1007/s12571-021-01193-5
  4. International Fund for Agricultural Development (IFAD). Guidelines for Inclusive Agricultural Value Chains Development in Africa. https://www.ifad.org/en/w/publications/guidelines-for-inclusive-agricultural-value-chains-development-in-africa
  1. African Development Bank (AfDB). “From Farm to Fork: The Women Championing Agricultural Transformation in Africa.” Accessed August 18, 2026.
  2. Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). “Gender and Inclusive Food Systems and Value Chains.” Accessed August 18, 2026.
  3. Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). “New Report Exposes Pervasive Gender Inequalities in Sub-Saharan Africa’s Agrifood Systems, Despite Women Powering Half the Agrifood Workforce.” September 2, 2025.
  4. Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). “Empowering Women in Agricultural Trade through Access to Finance.” November 1, 2024. https://www.fao.org/africa/news-stories/news-detail/empowering-women-in-agricultural-trade-through-access-to-finance/en
  1. World Bank. “From Fields to Markets: The Role of Digital Platforms in West Africa’s Agricultural Success.” March 4, 2025. https://www.worldbank.org/en/results/2025/03/04/afw-from-fields-to-markets-the-role-of-digital-platforms-in-west-africa-agricultural-success
  1. International Trade Centre (ITC). “SheTrades: Empowering Women and Boosting Livelihoods through Agricultural Trade: Leveraging the AfCFTA.” https://www.intracen.org/our-work/projects/shetrades-empowering-women-and-boosting-livelihoods-through-agricultural-trade-0
  1. AWARD Communications. “Full Report on the Status of Women in Agrifood Systems in Sub-Saharan Africa Now Available.” African Women in Agricultural Research and Development (AWARD), April 17, 2026.

[1] – Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Natural Resources Institute (NRI), and African Women in Agricultural Research and Development (AWARD), The Status of Women in Agrifood Systems in Sub-Saharan Africa (Rome: FAO, 2025)p.48

[2] – Sub-Saharan Africa: FAO report presents new data on women’s labour, food security, nutrition, and wellbeing in agrifood systems From FAO’s Regional Office for Africa. available at: https://www.fao.org/newsroom/detail/sub-saharan-africa–fao-report-presents-new-data-on-women-s-labour–food-security–nutrition–and-wellbeing-in-agrifood-systems/en

[3] – Agnes Quisumbing, Jessica Heckert, Simone Faas, Gayathri Ramani, Kalyani Raghunathan, and Hazel Malapit, “Women’s Empowerment and Gender Equality in Agricultural Value Chains: Evidence from Four Countries in Asia and Africa,” Food Security 13 (2021)p.p. 1101–1124, https://doi.org/10.1007/s12571-021-01193-5

[4] -Ibid, p.1102

[5] -Agnes Quisumbing et al., op. cit.,p.p. 1102–1103.

[6] – AWARD Communications, “Full Report on the Status of Women in Agrifood Systems in Sub-Saharan Africa Now Available,” African Women in Agricultural Research and Development (AWARD), April 17, 2026.

[7] – Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), “Gender and Inclusive Food Systems and Value Chains,” accessed August 18, 2026.availbal at: https://www.fao.org/gender/learning-center/thematic-areas/gender-and-inclusive-food-systems-and-value-chains/en

[8] – Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), “New Report Exposes Pervasive Gender Inequalities in Sub-Saharan Africa’s Agrifood Systems, Despite Women Powering Half the Agrifood Workforce,” September 2, 2025. Available at:https://www.fao.org/newsroom/detail/new-report-exposes-pervasive-gender-inequalities-in-sub-saharan-africa-s-agrifood-systems–despite-women-powering-half-the-agrifood-workforce/en

[9] – World Bank, National Agricultural Value Chain Development Project (NAVCDP): Stakeholder Engagement Plan (SEP) (Republic of Kenya, State Department for Crop Development and Agricultural Research, February 2022), pp. 3–4.

[10] – Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), “Empowering Women in Agricultural Trade through Access to Finance,” November 1, 2024. Available at:https://www.fao.org/africa/news-stories/news-detail/empowering-women-in-agricultural-trade-through-access-to-finance/en

[11]– African Development Bank (AfDB), “From Farm to Fork: The Women Championing Agricultural Transformation in Africa,” accessed August 18, 2026.

[12] – World Bank, “From Fields to Markets: The Role of Digital Platforms in West Africa’s Agricultural Success,” March 4, 2025.available at: https://www.worldbank.org/en/results/2025/03/04/afw-from-fields-to-markets-the-role-of-digital-platforms-in-west-africa-agricultural-success

[13] -International Trade Centre (ITC), “SheTrades: Empowering Women and Boosting Livelihoods through Agricultural Trade: Leveraging the AfCFTA.” Available at: https://www.intracen.org/our-work/projects/shetrades-empowering-women-and-boosting-livelihoods-through-agricultural-trade-0

[14] -International Fund for Agricultural Development (IFAD), Guidelines for Inclusive Agricultural Value Chains Development in Africa.available at: https://www.ifad.org/en/w/publications/guidelines-for-inclusive-agricultural-value-chains-development-in-africa

 

طالع أيضا :

الدكتورة مروة عبد الرؤوف سلطان تكتب: سد جوليوس نيريري بعد اكتماله.. هل يعيد السد رسم خريطة الحضور المصري في شرق أفريقيا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى