الرئيس الجزائري : الخلاف مع فرنسا مفتعل بالكامل .. وتبون : الجزائر ليست دولة شمولية

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الخلاف بين الجزائر وفرنسا “مفتعل بالكامل”, واصفا ما يحدث حول هذه المسألة “بالفوضى” و”الجلبة السياسية” , ومشددا علي أن الجزائر “ليست دولة شمولية” مثلما يحاول البعض الترويج له تحت مسمى “حرية التعبير” مبرزا أن المجتمع الجزائري لديه “خصوصيات وجب احترامها”.
وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في لقاء إعلامي بثته وكالة الأنباء الجزائرية ” إن هناك فوضى عارمة وجلبة سياسية (في فرنسا) حول خلاف تم افتعاله بالكامل”, مضيفا: “نعتبر أن الرئيس ماكرون هو المرجع الوحيد ونحن نعمل سويا”.
وتابع ” أنه بالفعل كان هناك سوء تفاهم لكنه يبقى رئيس الجمهورية الفرنسية وبالنسبة لي فإن تسوية الخلافات يجب أن تكون سواء معه أو مع الشخص الذي يفوضه أي وزيره للشؤون الخارجية وهو الصواب”.
واستطرد رئيس الجزائر قائلا: “فيما يخصني, فإن ملف الخلاف المفتعل بين أياد أمينة, بين يدي شخص كفء جدا يحظى بكامل ثقتي, ألا وهو وزير الشؤون الخارجية, أحمد عطاف”.
وأشار من جهة أخرى إلى أن الجزائر و فرنسا “دولتان مستقلتان : قوة افريقية و قوة أوروبية و رئيسان يعملان سويا”, مؤكدا أن “الباقي لا يعنينا”.
و بخصوص زيارات المسؤولين الرسميين الفرنسيين إلى الأراضي الصحراوية, أوضح رئيس الجمهورية أن هذه الزيارات “ليست استفزازا”.
واسترسل قائلا “سأشرح في اليوم الذي أفهم فيه. لسنا مغفلين, فنحن نعلم تماما أن مسألة الحكم الذاتي فرنسية قبل أن يتولى جيراننا من الجهة الغربية الدفاع عنها”, مصيفا أن “فرنسا والمغرب يتفقان جيدا وهذا أمر لا يزعجنا, إلا أن المشكل يكمن في طريقة التباهي تلك.
وبعد أن ذكر بأن “فرنسا الرسمية قد اعترفت باغتيال بن مهيدي”, أكد رئيس الجزائر أن “التاريخ نعرفه ولا نعيد كتابته, وهو ما يقودنا إلى مسألة الذاكرة”.
وتابع قائلا: “يصبح الوضع (بالنسبة لفرنسا) لا يطاق عندما يتم التستر على العيوب, وهذا يحيلنا على مسألة حرية التعبير”, مستشهدا بجان ميشال أباتي, و”أنصار دريفوس”, والأوامر بالإبعاد من التراب الفرنسي (خاصة ضد الشخص الذي ندد بالإبادة في غزة). وأضاف, “بالنسبة لهم (الفرنسيين), الحرية هي أن أقول ما أريد وأنت تسكت: نحن لا نسكت”, مشددا على ضرورة “التحلي بالحكمة, فهناك فرنسيون يحبوننا وساعدونا”.
كما أكد رئيس الجزائر أن “هناك صحفيون فرنسيون نزيهون وشجعان يقولون الحقيقة, لدينا العديد من الأصدقاء في فرنسا مثل أودان ومايوه وسارتر وسيمون فاي وجيزيل حليمي”.
وفي سياق آخر جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, التزامه بالحفاظ على الطابع الاجتماعي للجزائر وفتح حوار وطني جامع, معربا عن أمله في أن يكون هذا النقاش مفيدا للمصلحة العليا للوطن.
وقال تبون ” أنه يتوجه إلى الري العام الوطني في الداخل والخارج من خلال حوار “مفتوح وصريح” حول مستجدات تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وفيما يتعلق بالشأن الوطني, جدد الرئيس تبون التزامه بالحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وتحقيق مزيد من المكاسب، لا سيما تلك التي تصب في صالح الشباب، باعتبارهم “أساس و جوهر الوطن”، مشيرا الى أن ذلك يعد “وفاء لما أسس له شهداء الثورة التحريرية وما تضمنه بيان أول نوفمبر”.
ومن هذا المنطلق, أكد رئيس الجمهورية الجزائرية التزامه بمواصلة رفع الأجور ومنحة البطالة بصفة تدريجية, منوها بالروح الوطنية العالية لدى جيل الشباب الذي “يعتز ويفتخر ببلاده”.
وأوضح بهذا الخصوص أن “مواصلة تحسين الأجور سيكون وفق الظروف الاقتصادية للبلاد وفي إطار المعقول دون الإخلال بميزانية الدولة”.
وبالمناسبة، نوه رئيس الجزائر ب”صحوة شباب اليوم الغيور على بلاده والفخور بها في الداخل والخارج”, مبرزا أن الشباب الجزائري “أصبح يفتخر بمنتوج بلاده ذي الجودة العالية”، وهذا ما يمثل –كما قال– “مصدر فخر واعتزاز ودليل على الروح الوطنية التي يتمتع بها جيل اليوم”.
وأكد رئيس الجزائر بالقول “أننا نعيش اليوم في جزائر جديدة والفضل في ذلك يعود ليس فقط لرئيس الجمهورية أو للحكومة، بل لكل الجزائريات والجزائريين”.
وتوقف رئيس الجمهورية عند التزامه بفتح حوار وطني مع نهاية السنة الجارية وبداية 2026, معربا عن أمله في أن يكون هذا النقاش مفيدا للبلاد.
وعن اختيار هذا التاريخ, أوضح قائلا: “في اعتقادي, سنكون في هذه الفترة قد قضينا تقريبا على كافة المشاكل الموروثة وتمكنا من سد كل الثغرات, ما سيسمح لنا بالتفرغ للأمور السياسية الجامعة”, معربا عن أمله في أن يكون هذا النقاش “مفيدا للبلاد وليس للأشخاص”.
وفي سياق ذي صلة, أشاد رئيس الجزائر ب”التطور الكبير” الذي يشهده مستوى الوعي الجماعي, لافتا إلى أن أغلبية الشباب الجامعي لديه “القدرة على قراءة الأحداث”.
و أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن الدولة الجزائرية ستقف بالمرصاد لكل من يحاول استهداف استقرار الوطن والمساس بالوحدة الوطنية وبقيم المجتمع الجزائري تحت مسمى “حرية التعبير” .
وأوضح أن “حرية التعبير بالانتقاد لم يتم منعها أبدا في الجزائر دون أن يعني ذلك المساس بالتقاليد وبالثقافة الأصيلة لمجتمعنا”, مشددا على “الرفض القاطع ومحاربة كل ما من شأنه المساس بخصوصية مختلف مناطق الوطن وكل ما يستهدف الوحدة الوطنية”.
وبخصوص الانتقادات التي توجه للجزائر حول ملف حرية التعبير, ذكر الرئيس تبون أن تلك الانتقادات ترمي أساسا إلى “زعزعة استقرار الوطن”, مشيرا الى أن “كل من يعمل على ذلك فهو عميل وينتمي الى الطابور الخامس”.
كما توقف رئيس الجزائر عند مفهوم الديمقراطية, مبرزا أن “تغليب رأي على آخر اعتمادا على مبادئ منحرفة, سيكون أمرا مجحفا ومناف لأصول وقيم مجتمعنا” , مضيفا ” أن الجزائر “ليست دولة شمولية” مثلما يحاول البعض الترويج له تحت مسمى “حرية التعبير” مبرزا أن المجتمع الجزائري لديه “خصوصيات وجب احترامها”.
وتساءل الرئيس عبد المجيد تبون عن ازدواجية المعايير حول مفهوم حرية التعبير, مشيرا إلى توقيف صحفيين فقط لأنهم يتكلمون عن الوضع في فلسطين, قائلا: “هذا ما يحاولون فعله معنا, لكنهم لن يتمكنوا من إسكاتنا”.
وعلى صعيد آخر, أكد الرئيس تبون “مضي الدولة في العمل من أجل تعميم الرقمنة وذلك قبل نهاية سنة 2025”,موضحا أن “الدول العصرية تقوم على أرقام دقيقة وبهامش خطأ بسيط وليس عشوائيا”.
إقرأ المزيد :
الكاتب الجزائري رفيق شلغوم : يكتب دولة ناشئة .. أهداف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الواضحة