هواجس و شكوك على وقع اجتماع وزراء خارجية حلف الأطلسي .. و نتنياهو يتحدى الجنائية الدولية بزيارة المجر

حرب “ترامب التجارية العالمية ” تعقد الاختبار الأمني لأوروبا .. ووزير الخارجية الأمريكي : نريد ناتو قويا و لا مجال للتخلي عن الحلف
بروكسل – اسيا العتروس
قال مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكي مارك روتيه في بروكسل حيث انطلقت أشغال اجتماعات وزراء خارجية الناتو أن الرئيس الامريكي واضح بشأن دعم الحلف الأطلسي , مضيفا “نريد ناتو أقوى و نريد التزاما من الدول الأعضاء التي تمتلك الامكانيات بشكل خاص تقديم المزيد ” .. و تابع روبيو الذي يسجل أول مشاركة له في أشغال الناتو بعد تولي إدارة ترامب مهامها ” أن واشنطن تجعل من الدفاع اولوية و تنتظر من الدول الاعضاء التزاما بذلك “.
روبيو الذي كان يتحدث من مقر الحلف الاطلسي بحضور الأمين العام للحلف مارك روتيه ذهب إلى أبعد من ذلك في وصفه ما يروجه الإعلام في الداخل و الخارج بـ “الهستيريا ” , موضحا أن ترامب ليس ضد الناتو بل ضد عدم توفر الامكانيات و دعا الدول الأعضاء إلى ترفيع نفقاتها لدعم الحلف بتوفير 5 بالمئة من الإنفاق ..و هي الرسالة التي حملها ترامب منذ ولايته الأولى إلى ولايته الراهنة .
من جانبه أعرب الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روتيه عن ارتياحه للمفاوضات التي يقودها الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية و تحقيق السلام الدائم لأوكرانيا , مشددا في ذات الوقت على التزام الدول الأعضاء بتقديم 20 مليار لأوكرانيا خلال الأشهر القادمة , كما حذر روتيه من الخطر الذي تمثله الصين و روسيا و إيران و كوريا الشمالية على مصالح الغرب , معتبرا أن أمريكا تبقى حليف قوى للناتو.
ومن الملاحظ أن محاولات جس النبض بين إدارة الرئيس ترامب و بين بقية أعضاء الحلف الاطلسي تتواصل و خلف الابتسامات العريضة أمام الكاميرا و خلف التصريحات المتفائلة أمام الصحفيين يبقى الغموض و الشكوك سيد المشهد في انتظار اللقاءات التي يعول عليها وزراء خارجية الناتو مع وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو و سفير واشنطن لدى الناتو وايتيكر لاستقراء خطة واشنطن إزاء الحلف وأيضا إزاء عدد من الملفات المصيرية , و منها بالإضافة إلى المخاوف من تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا مخاوف تتعلق بما تم تسريبه من تقارير عن انسحاب للقوات الأمريكية من أوروبا و احتمال سحب الأسطول السادس و الرؤوس النووية فيما تذهب بعض المصادر إلى احتمال تسليم أمريكا القيادة الأمريكية في أوروبا في ظل انصراف أولويات واشنطن إلى المحيط الهادي و الهندي و هو ما يعني بالنسبة إلى أوروبا التعجيل بوضع خططها الدفاعية و استقلاليتها في السنوات القادمة عن القرار الأمريكي .
وهو إذا ما حصل سيجعل ما يعني أنه في حال اتجهت إدارة ترامب الى هذا الخيار سيتعين على الأوروبيين استباق كل المفاجآت و الاستعداد لملىء الفراغ , و يأمل الأوروبيون إلى الحصول على أجوبة مقنعة من إدارة ترامب فهناك حوالي مائة ألف من القوات الأمريكية في أوروبا و سيتعين الاستعداد لكل السيناريوهات بعد تصريحات ترامب عن ضم كندا و تهديداته لغرينلاند و تحذيراته بأن واشنطن غير مستعدة للدفاع عن أي دولة في الحلف لا تقدم ما يكفي لضمان حمايتها , كل ذلك طبعا إلى جانب التقارب مع روسيا و نفي نائب الرئيس الأمريكي فانس أن تكون روسيا خطرا , و يضغط ترامب لدفع دول الحلف لرفع مساهماتها إلى 5 بالمائة مقابل 27 في المائة عما هي عليه .
الا أن التفاؤل الذي طبع التصريحات الرسمية للأمين العام للحلف الأطلسي و لمسؤول الدبلوماسية الأمريكية لا يلغي المخاوف الكثيرة و الشكوك التي ترافق هذا اللقاء الذي يعد مصيريا في تحديد مستقبل العلاقات داخل الناتو قبل ثلاثة أشهر على قمة لاهاي نهاية جوان القادم .
-قنبلة ترامب للرسوم الجمركية تخلط الاوراق
و أمس تسارعت الاحداث بشكل متواتر على وقع انطلاق اشغال قمة وزراء خارجية الحلف الأطلسي اليوم الخميس في بروكسيل و التي تستمر على مدى يومين وذلك بعد إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قنبلة الرسوم الجمركية على نحو ستين بلدا بينها دول حليفة لأمريكا و منها دول الاتحاد الأوروبي و كندا و اليابان .
و قد استبق الأمين العام للناتو أشغال وزراء خارجية الناتو بالنفى القاطع عن أي تراجع لإدارة الرئيس ترامب عن دعم الحلف , مشددا على التزام الرئيس الأمريكي بعد اعادة انتخابه بالحلف و بالبند الخامس من ميثاقه الذي يقضي بأن أي اعتداء على أي عضو فيه يعتبر اعتداء على كل الأعضاء .
ويأتي اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما وصفه “بيوم التحرير” بفرض رسوم جمركيه على ستين بلدا في العالم بينها شركاء الولايات المتحدة الأمريكية وبينها دول الاتحاد الأوروبي و بريطانيا و كندا في اطار ما وصفه بيوم ولادة الصناعة الامريكية من جديد “.
و كان الأمين العام للحلف الاطلسي مارك روتيه استبق افتتاح اشغال قمة وزراء خارجية الحلف الأطلسي اليوم الخميس بالتأكيد على صمود و استمرار الحلف في دوره ضمان أمن الدول الاعضاء و تعزيز الدفاع المشترك , و قال روتيه “ان لقاء وزراء الخارجية سيتولى مناقشة القضايا الأمنية الملحة والتخطيط للقمة السنوية للحلف التي ستعقد في لاهاي في الخامس و العشرين من جوان القادم مع حلول الذكرى السادسة و السبعين لتأسيس الحلف سنركز على تعزيز دفاعنا الجماعي , مضيفا “أن الأساس الذي بُني عليه حلف الناتو يظل أولويتنا الأولى.”
وتأتي اجراءات ترامب حول التعريفات الجمركية لتعيد خلط الأوراق و تفرض على الشركاء الأوروبيين في الناتو تحديات جديدة في ظل ما وصفه البعض بالحرب التجارية التي يشنها ترامب على القارة العجوز كما على الصين و الهند و اليابان و بريطانيا و كوريا الجنوبية و غيرها.
و بالعودة إلى لقاء وزراء خارجية الناتو الذي يستمر على مدى يومين بحضور وزير الخارجية الآمريكي في أول مشاركة له في اجتماعات الناتو فيما يتطلع بقية الأعضاء الى رفع الغموض و فهم توجهات الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة خاصة بعد دخول ترامب على خط الحرب الروسية في أوكرانيا وكشف توجهاته نحو لقاء بوتين في المملكة السعودية ودعوته لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع على التوالي بما يعني طي صفحة الدعم العسكري اللامحدود لأوكرانيا الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات ..
الأمين العام للناتو قال “نجتمع في وقت حاسم للغاية من أجل أمننا المشترك. .مع تحديات كبيرة للغاية لا يستطيع أي منا تحملها بمفرده.”
كما أشاد روتيه بالرئيس ترامب لتجاوزه الجمود الحاصل في اوكرانيا و أضاف أنه “يدعم تماماً الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإنهاء هذه الحرب المروعة بطريقة عادلة ودائمة الى جانب جهود المملكة المتحدة وفرنسا وغيرهم للمساهمة في ضمان سلام دائم عندما يحين الوقت.
و أكد روتيه استمرار دعم الناتو لأوكرانيا, و أوضح أنه في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، تعهد الحلفاء بتقديم أكثر من 20 مليار يورو من المساعدات الأمنية لعام 2025، مع الاستمرار في تقديم المساعدات الأمنية والتدريب لأوكرانيا.
الخطر الصيني
و قال روتيه “لا يزال التهديد الذي نواجهه من روسيا قائمًا، وهي روسيا العمل بشكل وثيق مع الصين وإيران وكوريا الشمالية بطرق لا تضر بأوكرانيا فقط، بل تشكل أيضًا مخاطر عبر الحلف وحول العالم و السعي لزعزعة استقرار مجتمعاتنا عبر التخريب للبنى التحتية تحت البحر، والهجمات الإلكترونية، ومحاولات الاغتيال”
و قال الأمين العام للناتو “نعيش في عالم خطر، وفي مواجهة هذه التحديات وغيرها، يجب أن نبني حلف ناتو أقوى وأكثر عدلاً وأكثر فاعلية. .” و استطرد قائلا ” أنه لهذا السبب، جاء وزراء خارجية الناتو الى بروكسيل لضمان توافقنا وعملنا بشكل نشط نحو هدفنا المشترك.
و خلص روتيه إلى أن حلف شمال الأطلسي ” الناتو ” يسعى لبناء حلفً أكثر قدرة من خلال الاستثمار في الاحتياجات لمواجهة التهديدات.
و عن حجم الانفاق , قال روتيه ” إن العديد من الحلفاء يرفعون من مستوى إنفاقهم بطريقة غير مسبوقة منذ عقود , كما توقع أن تتسع قائمة الدول الاعضاء التي سترفع مساهماتها في الأيام القادمة.
و أضاف”هذا أمر بالغ الأهمية, سيتحدث الوزراء حول كيفية ضمان قدرتنا على الاستمرار في هذا الاتجاه. كما سنناقش كيفية إنتاج المزيد – على كلا جانبي المحيط الأطلسي وجعل العمل معًا أسهل – التبادل، والابتكار، والشراكة بطرق تفيدنا جميعًا.. هذه ليست فقط قضية للحلفاء، بل هي موضوع سنناقشه مع شركائنا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع أوكرانيا، ومع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس،.
و تشارك على هامش اشغال مجلس الناتو-أوكرانيا وزيرة الخارجية الاوكرانية أندريه لتقيد رؤية بلادها حول عملية تحقيق السلام العادل والدائم, و هو ما اعتبر انه سيُسهم في الفصل الجديد لحلف الناتو الذي سيعلن في قمة لاهاي بعد ثلاثة أشهر و قال “أولوياتنا واضحة، نحن نبني حلفًا أقوى وأكثر عدلاً وأكثر فاعلية – هذا ما نحتاجه لضمان مستقبلنا.
وجب الاشارة إلى أنه بالتزامن مع هذه الأشغال في بروكسيل بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو زيارة إلى المجر الدولة العضو في الحلف في تحد صارخ لمذكرة التوقيف الصادرة عن الجنائية الدولية لترتبط الزيارة أيضا باعلان المجر انسحابها من الجنائية الدولية .
أمين عام الناتو عن جرائم الحرب في غزة : نتابع ما يجري عن كثب و”لا دور للحلف في الشرق الاوسط”
وفي رده عن سؤال يتعلق باستمرار جرائم الحرب في غزة و ما يرافقها من شلال الدم و تهجير و تجويع و ما إذا كانت على جدول أعمال الاجتماع وهل هناك أي خطوة واحدة لوقف إراقة الدماء، لإنقاذ الأطفال في غزة، لوقف القتل اليومي وتجويع الناس هناك تحت أنظار العالم؟ , كان رد الامين العام كالآتي: بالطبع، نحن نتابع الوضع في الشرق الأوسط، وخصوصًا في غزة ولبنان. وسؤالك موجه جدًا إلى غزة، ونحن نتابعه عن كثب، ولكن في الوقت ذاته، هذه مسألة يتم التعامل معها على مستوى الحلفاء بصفة فردية ، فهم من يتعاملون مع الأزمة.. لذا، لا يوجد دور للناتو هنا.
وعندما يتعلق الأمر بحلف الناتو والتعاون الوثيق مع الجوار الجنوبي، بما في ذلك تونس ودول أخرى مثل الجزائر والمغرب وموريتانيا ومصر وإسرائيل وغيرها، فإن الأمر يتعلق بالتعاون الأمني.. كيف يمكننا مساعدة بعضنا البعض؟ كيف يمكننا – كما هو الحال في موريتانيا أو، بالمناسبة، الأردن – وهو شريك مهم جدًا هناك، كما نفعل في العراق، كيف يمكن لحلف الناتو أن يساعد في ضمان تطبيق علاقاتنا لمساعدة هذه الدول على بناء قواتها المسلحة الخاصة، وقواتها الأمنية الخاصة، وما إلى ذلك. ولكن عندما يتعلق الأمر بغزة نفسها والوضع هناك، فإن الأمر متروك للحلفاء الأفراد للتعامل مع هذه المسألة.
إقرأ المزيد :
الكاتبة التونسية اسيا العتروس تكتب : هل تبخر حلم زيلنسكي في الانضمام إلى الناتو ؟