الدورة الـ 19 من مؤتمر “اجتماعات أفريقيا 2025” تناقش دور أفريقيا في النمو الاقتصادي العالمي

انطلقت الدورة الـ 19 من مؤتمر “اجتماعات أفريقيا” بخطاب قوي حول الدور المتطور الذي تلعبه أفريقيا في النمو الاقتصادي العالمي، وتضمن يوم التواصل بشأن فرص الأعمال (BONDay)، وهو منصة رائدة لتبادل المعرفة، كلمة رئيسية ألقاها ألبرتوس أوشاموب، سفير ناميبيا لدى فرنسا وإسبانيا واليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، مؤكدًا في كلمته، التي حملت عنوان “القيمة الحقيقية لنجاح أفريقيا”، على الإمكانات الاقتصادية للقارة، مؤكداً على تأثيرها على التجارة العالمية والاستثمار والسياحة.
وقد حدد السفير أوشاموب النبرة بإعلان مقنع: “لم تعد أفريقيا وعدًا بعيدًا؛ بل إنها هنا، جريئة وطموحة ولا يمكن إيقافها”. وتحدى التصورات القديمة لأفريقيا باعتبارها قارة في الانتظار، مؤكدًا أن الدول الأفريقية تعمل بنشاط على تشكيل الصناعات، ودفع التقدم التكنولوجي، والتأثير على الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يصل عدد سكان أفريقيا إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن تصبح القارة قوة مهيمنة في التحول الاقتصادي العالمي. وسلط السفير الضوء على تأثير القوى العاملة الشابة والماهرة في أفريقيا، والتي تعمل بالفعل على إعادة تشكيل الصناعات مثل التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة والاقتصاد الإبداعي. وقد أعادت الابتكارات في مجال الأموال عبر الهاتف المحمول، والتي كانت رائدة في أفريقيا، تعريف الخدمات المصرفية العالمية، في حين من المتوقع أن يصل الاقتصاد الرقمي الأفريقي إلى 180 مليار دولار بحلول عام 2025.
ودعا السفير أوشاموب إلى إعادة تصور الشراكة الاقتصادية مع أفريقيا، وأضاف أن “الدول الأفريقية لا تطلب المساعدات، بل تسعى إلى التجارة، ولا تطلب الصدقة، بل تسعى إلى التعاون”. وأكد على الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وهي أكبر كتلة تجارية في العالم، وتربط بين 1.4 مليار مستهلك وتوفر إمكانات استثمارية لا مثيل لها.
وعلى الرغم من امتلاك أفريقيا لـ 60% من إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، ووجود مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة غير المزروعة، إلا أن أفريقيا لا تزال غير مستغلة بالكامل في سلاسل التوريد العالمية. وشدد السفير على ضرورة إطلاق العنان لهذه الموارد من خلال الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المستدامة، مما يضع أفريقيا كلاعب رئيسي في المشهد الاقتصادي العالمي.
تعد السياحة أحد أقوى محركات الاقتصاد في أفريقيا، ومع ذلك فإن القارة تستحوذ على أقل من 10% من عائدات السياحة العالمية. ودعا السفير أوشاموب إلى بذل جهود متضافرة لتعزيز البنية الأساسية، وتطوير استراتيجيات التسويق الرقمي، وتحسين الاتصال الجوي لرفع مكانة أفريقيا كوجهة سفر رئيسية.
وسلط الضوء على العروض السياحية المتنوعة التي تقدمها أفريقيا، من الكثبان الرملية الشاسعة في ناميبيا إلى الشواطئ التاريخية في زنجبار، وحث أصحاب المصلحة في الصناعة على الاستثمار في تجارب السفر التجريبية والمستدامة والغامرة ثقافيًا. وأشار إلى أن “السياحة ليست مجرد صناعة؛ إنها جسر بين الاقتصادات والثقافات والقارات”، مؤكدًا على إمكانات القطاع في دفع الرخاء الاقتصادي على المدى الطويل.
وبعيداً عن الصناعات التقليدية، لفت السفير أوشاموب الانتباه إلى الاقتصاد الأزرق في أفريقيا، وهو قطاع غير مستغل بشكل كامل مع إمكانات هائلة. وتتمتع أفريقيا بأكثر من 26 ألف كيلومتر من السواحل و38 دولة ساحلية، ومع ذلك فإن اقتصادها البحري لا يزال غير مستغل إلى حد كبير. وتقدر قيمة قطاع مصايد الأسماك وحده بأكثر من 24 مليار دولار سنوياً، ولكن التحديات مثل الصيد غير القانوني والبنية الأساسية غير المتطورة للموانئ تعوق تحقيق هذا القطاع بالكامل.
“إن الاقتصاد الأزرق ليس مجرد مستقبل لأفريقيا؛ بل هو مستقبل العالم”، أعلن ذلك، مسلطاً الضوء على الفرص المتاحة في مجال الطاقة المتجددة البحرية، والتكنولوجيا الحيوية البحرية، والبنية الأساسية الموسعة للموانئ. ومن خلال الاستثمارات المستدامة، يمكن للقطاع البحري في أفريقيا أن يساهم بمبلغ 576 مليار دولار في اقتصاد القارة بحلول عام 2030.
وتستمر Meetings Africa، المملوكة لهيئة السياحة في جنوب أفريقيا، في العمل كمنصة حيوية لتعزيز التعاون في تنظيم الفعاليات التجارية في مختلف أنحاء القارة. يوفر المعرض التجاري الذي يستمر يومين، والذي يكمله معرض BONDay، مساحة حيث يتواصل العارضون مع المشترين الدوليين ومخططي الشركات والجمعيات الصناعية.
وقد عززت كلمة السفير أوشاموب المهمة الأساسية للحدث: وضع أفريقيا في موقع الريادة في مجال السياحة التجارية والتنمية الاقتصادية. واختتم حديثه قائلاً: “إن نجاح أفريقيا ليس مجرد قصة أفريقية، بل هو فرصة عالمية. إن أولئك الذين يستثمرون في أفريقيا اليوم سوف يشكلون العالم غدًا“مع تقدم مؤتمر أفريقيا 2025، يظل قادة الصناعة متفائلين بشأن الانخراط في مناقشات هادفة، وإقامة شراكات استراتيجية، وتعزيز أجندة أفريقيا للمرونة الاقتصادية والقدرة التنافسية العالمية.
إقرأ ايضا:-
الأمم المتحدة للسياحة: خلال 10 سنوات 160 مشروعًا سياحيًا في افريقيا باستثمارات 10.7 مليار دولار
السياحة العالمية.. انخفاض في الاستثمار السياحي بالعالم عدا افريقيا والشرق الاوسط
المغرب: الأمم المتحدة للسياحة وتحتفل بالوجهة الأكثر زيارة في أفريقيا بـ 17.4 مليون سائح